روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
249
مشرب الأرواح
الفصل الحادي والعشرون : في مقام تسبيح الطير وجميع الأشياء معه إن العاشق إذا عشق جمال الحق وغلب عليه شوقه يترنم بألحان الذكر والثناء من كمال الصبابة وافقه الأطيار والأشجار والأحجار في الذكر والتسبيح ويفهم سره تلك الأكوان معرفة الرحمن ، قال تعالى في حق داود : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [ سبإ : 10 ] وقال في حق سليمان : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [ النّمل : 16 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : يفهم بصفة اللّه تعالى مناطق كل مسبّح للّه حين شاهد الحق بوصف الشوق . الفصل الثاني والعشرون : في مقام النهي عن الكلام والخطاب عند مسابقة الجرم هذا مقام الحياء والإجلال يقتضي مباشرة الجرم مع الندم والحياء والسكوت والخرس عند العذر باللسان ويزجره زاجر الحق عنه حتى يحيي أوقات القبول ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ينقطع لسان المخاطبة عند رؤية الجرم وذلك أن خاطر الحق منعه عن العذر باللسان . الفصل الثالث والعشرون : في مقام إخفاء الولاية إلا أن يكون ظاهرا من غير اختيار الولي الصادق إذا كان مراد الحق ومحبوبه لا يريد أن يطلع عليه وعلى حاله أحد لأنه غيور إلى أهل خالصته من الأصفياء ، قال تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [ النّور : 31 ] ، أمرهم بكتمان الولاية والحال ، فإذا كان ظاهرا بغير اختياره صار معذورا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كتمان الولاية العلم بغيرة اللّه . الفصل الرابع والعشرون : في مقام سؤال المعشوق عن عاشقه بأن يراه بعد أن عرض عليه هذا إذا كان المعشوق عاشقا على عاشقه ويريد أن يزيد عشقه وتعرض نفسه عليه إذا يبدو له حسن وزينة ، والحق تعالى منزّه عن البداء لكن يريد أن يظهر على محبه ما يخفى عنه من جلال صفاته وأنوار ذاته ومجموع مراده ، ما في ذلك قوله تعالى لحبيبه عليه السلام : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ [ الفرقان : 45 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : عرض الحق تعالى نفسه لا يكون إلا في نهاية العشق .